البغدادي
430
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
النيّة ، ولا يقوم مقام النّيّة ما اقترن بالكناية مما يدلّ على الوقوع أو العدّة من القرائن ؛ ولهذا صرّحوا بعدم الوقوع بقوله أنت بائن بينونة محرّمة ، ولا تحلّين لأي أبدا ، إذا لم ينو . وحينئذ فالقياس في قول الشاعر : فأنت طلاق ، عدم الوقوع رأسا إن لم ينو . فإن نوى الطلاق الثلاث وقع الثلاث ، وإن نوى أصل الطلاق فقط ، فالقياس وقوع واحدة . وقوله : والطلاق عزيمة ثلاث ، على تقدير رفع عزيمة وثلاث وكون أل في الطّلاق للجنس ، لا يصلح لتقييد الطلاق الذي أوقعه بالثلاث ؛ لأنه إن أراد أنّ جنس الطلاق ليس إلّا الثلاث ، فهو غير صحيح ، إذا الجنس موجود في الواحدة والثنتين أيضا ؛ وإن أراد أنّ الجنس قد يكون في الثلاث ، فهذا لا يقتضي تقييد هذا الطلاق الواقع بالثلاث ؛ فليتأمّل . وما ذكرناه لا ينافيه قول الروض : فإن قال أنت بائن ثلاثا ونوى الطلاق الثلاث وقعن ، أي : الثلاث . انتهى . لأنّه قيّد البينونة التي نوى بها الطلاق ، بالثلاث ، وما ذكر لا تقييد فيه ، ولا ارتباط فيه للثلاث بالطلاق الذي أوقعه . فليتأمل . وكتب عند قوله : « وطلاقه فرد ممّا ادّعاه » قد يقال : ما ادّعاه ليس بصحيح بظاهره إذ جنس الطلاق لا ينحصر في الثلاث ، فلا يلزم أن يكون طلاقه فردا من جنس الثلاث ؛ نعم إن قصد ذلك بأن قصد طلاقا من أفراد الثلاث فمسلّم ؛ فليتأمل . . وكتب عند قوله : « وفيه أنّ ذا الحال مبتدأ » : قد يقال هذا لا يرد ، لأنّ المراد أنّ هذا التقدير والحمل « 1 » يقتضي هذا الحكم ، وأما أنّ هذا التقدير ضعيف فشئ آخر لا ينافي ذلك . . وكتب عند قوله : « وحينئذ يلزمه ثلاث » : هذا ظاهر إن أريد المفعول المطلق من طالق لا من الطلاق . وكتب شيخنا الشهاب الخفاجيّ ، عند بيانه للأربعة التي فسدت لأجل الإعراب : وما ادّعاه من بطلان الوجوه الأربعة إذا رفع الطلاق ونصب عزيمة وثلاث ، على الحاليّة أو المفعولية ، غير مسلّم ، لأنه يجوز أن يكون خبر مبتدأ مقدّر ، أي : وهذا الطلاق . وباب التقدير واسع . انتهى .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " والحلّ " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 332 .